السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
749
مختصر الميزان في تفسير القرآن
المصلية مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حذرهم وأسلحتهم . والمعنى - اللّه اعلم - : وإذا كنت أنت يا رسول اللّه فيهم والحال حال الخوف فأقمت لهم الصلاة اي صليتهم جماعة فأممتهم فيها ، فلا يدخلوا في الصلاة جميعا بل لتقم طائفة منهم معك بالاقتداء بك وليأخذوا معهم أسلحتهم ، ومن المعلوم ان الطائفة الأخرى يحرسونهم وأمتعتهم فإذا سجد المصلون معك وفرغوا من الصلاة فليكونوا وراءكم يحرسونكم والأمتعة ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ، وليأخذ هؤلاء المصلون أيضا كالطائفة الأولى المصلية حذرهم وأسلحتهم . وتوصيف الطائفة بالأخرى ، وارجاع ضمير الجمع المذكر إليها رعاية تارة لجانب اللفظ وأخرى لجانب المعنى ، كما قيل . وفي قوله تعالى : « وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » نوع من الاستعارة لطيف ، وهو جعل الحذر آلة للدفاع نظير السلاح حيث نسب اليه الأخذ الذي نسب إلى الأسلحة ، كما قيل . قوله تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ - إلى قوله - واحِدَةً في مقام التعليل للحكم المشرع ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إلى آخر الآية . تخفيف آخر وهو انهم ان كانوا يتأذون من مطر ينزل عليهم أو كان بعضهم مرضى فلا مانع من أن يضعوا أسلحتهم لكن يجب عليهم مع ذلك ان يأخذوا حذرهم ، ولا يغفلوا عن الذين كفروا فهم مهتمون بهم . قوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ القيام والقعود جمعان أو مصدران ، وهما حالان وكذا قوله « وَعَلى جُنُوبِكُمْ » وهو كناية عن الذكر المستمر المستوعب لجميع الأحوال . قوله تعالى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ الخ ؛ المراد بالاطمينان الاستقرار ، وحيث قوبل به قوله « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ » ، على ما يؤيده السياق كان الظاهر أن المراد به